أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

58

عجائب المقدور في نوائب تيمور

واستمد بحر الجغتائي من أفواج أمواجه واصطدم ، فانكسر في قساطله قنيات جند سنتائي فانهزم ، ووصل فلهم إلى بغداد ، وتشتتوا في البلاد ، فألبس السلطان أحمد سنتائي المقنعة ، وأشهره في بغداد بعد أن ضربه وأوجعه ، وكف تيمور عن عناده ، وقفل متوجها إلى بلاده « 1 » . ذكر سكون ذلك الزعزع « 2 » الثائر ، وهدو ذلك البحر المائر ، لتطمئن منه الأطراف فيحطمها كما يريد ويدبر بها الدوائر ثم إن تيمور خرج من سمرقند إلى ضواحيها ، وجعل ينتقل في جوانبها ونواحيها ، وبنى حواليها قصبات ، سماهن بأسماء كبار المدن والأمهات ، وقد صفت له سمرقند وولاياتها ، وممالك ما وراء النهر وجهاتها ، وتركستان وما فيها من البلاد ، ونائبها من جهته يدعى خدايداد ، وخوارزم التي بها فتك وسطا ، وكاشغر وهي في بحر ممالك الخطا ، وبلخشان وهي ممالك على حده ، عن ممالك سمرقند متباعده ، وأقاليم خراسان ، وغالب ممالك مازندران ، ورستمدار « 3 » وزاولستان « 4 » وطبرستان ، والري وغزنة واستراباد ، وسلطانية وسائر تلك البلاد ، وجبال الغور المنيعة « 5 » ، وعراق العجم ، وفارس الشامخة

--> ( 1 ) - أغفل ابن عرب شاه هنا ذكر عدد كبير من الحوادث ، عندما جعل عودة تيمور إلى بلاده مباشرة بعد صدامه مع قوات أحمد الجلائري ، ذلك أن تيمور احتل أولا تبريز ، وكانت تابعة لأحمد الجلائري ، ثم قصد نخجوان في بلاد الكرج ، ومن نخجوان إلى قارص فتفليس ، فشروان ، وبعد توقف قصير في منتجع قراباغ تصدى لحملة مفاجئة قام بها القفجاق عبر دربند ، واجتاح بعد هذا أرمينية الشرقية ، وديار القراقونيلو ( الشاة السوداء ) ، ثم ظهر في أذربيجان ودخل مراغة ، وبعدها ذهب إلى أصفهان حيث أوقع المذبحة الهائلة بأهلها ، وذهب بعد هذا إلى شيراز ، حيث اضطر إلى العودة سريعا إلى سمرقند ليصد هجوما جديدا قام به القفجاق ، واحتاجت جولة تيمور هذه قرابة العام ونصف العام : رجب 788 إلى ذي الحجة 789 ه / صيف 1386 إلى كانون أول 1387 م Prawdin , pp 44 - 450 ( 2 ) - الزعزع الريح الشديدة . ( 3 ) - رستم‌دار : إقليم بجوار الري ، والري الآن ضاحية لمدينة طهران ( 4 ) - زاولستان هي الكورة التي حاضرتها غزنة . معجم البلدان . ( 5 ) - هي الجبال الواقعة ما بين هراة وغزنة .